تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
214
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إشكال في أن شمول الآية للشبهات التحريمية أقرب من شمولها للشبهات الوجوبية بحسب حاق اللفظ والفهم العرفي ، وتظهر ثمرة ذلك عند التعارض بين الأدلّة التي استدلّ بها على وجوب الاحتياط - لو تمت - وبين الأدلّة التي استفيد منها إثبات البراءة الشرعية . السؤال الثالث : هل تشمل ما قبل الفحص أم مختصّة بما بعده ؟ الجواب : إنّها مختصّة بما بعد الفحص . بعدما تبيّن أن الآية تثبت البراءة الشرعية في مورد صدور الحكم من الشارع وعدم وصوله ، وهذا بخلافه في آية " وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولًا الدالّة على البراءة في مورد عدم الصدور لا في عدم الوصول ، والنكتة في الآية محلّ البحث هو التعبير ب " لهم في قوله " حتى يبيّن لهم الدالّة على اعتبار الوصول ، لكن ليس بحسب المتفاهم العرفي من الوصول الفعلي لكلّ مكلّف ، بل المراد منه أن البيان لابدّ أن يكون في معرض الوصول فيما لو فحص المكلّف عنه في مظانّه ، وهو كافٍ في تحقّق الإيصال المتعارف ، ولا يتوقّف على أكثر من هذا المقدار . وبناء على هذا تكون الآية مختصّة بما بعد الفحص ، وغير شاملة لما قبل الفحص ، فتحصّل أن البراءة المستفادة من هذه الآية مختصّة بالشبهة الحكمية دون الموضوعية والمتيقّن منها هي الشبهة التحريمية إن لم ندع اختصاصها بذلك ، كما أنّها لا تشمل ما قبل الفحص ، وإنّما هي مختصّة بما بعده . وبهذا يتمّ الكلام في الاستدلال على البراءة بهذه الآية المباركة وتبيّن أنّها تامّة لإثبات المطلوب .